السيد علي الحسيني الميلاني
335
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
وأمّا على المسلك المعروف من كفاية وثاقة الراوي - وإنْ لم يكن إماميّاً ولم يكن عدلًا - فالوثاقة من أي طريق تثبت ؟ إنْ قلنا : بأنها لا تثبت إلّا بشهادة العدلين ، لخبر مسعدة بن صدقة : « والأشياء كلّها على هذا حتى تستبين أو تقوم به البيّنة » بناءً على تماميّته سنداً ودلالة ، فالإنسداد حاصلٌ ، لعدم تحقّق هذا الشرط إلّا في مقدارٍ قليل من الأخبار لا يفي بالأحكام المعلومة بالإجمال . وإن قلنا : بأنها تثبت بتوثيق الواحد المخبر عن حسّ ، إمّا من جهة حجيّة خبر الثقة في الموضوعات ، أو من جهة عدم الاحتياج إلى شهادة العدلين في الموضوع الذي هو طريق لإثبات الحكم الشّرعي ، فالإنسداد غير حاصل . أمّا لو كان إخباره عن الوثاقة عن اجتهادٍ ، فلا عبرة به ولا يتم الانفتاح . هذا كلّه بالنسبة إلى السّند . ثم الكلام بالنسبة إلى ظهور الأخبار المعتبرة ، فلا ريب في اعتبار ظهورها في المدلول حتى يتمّ الانفتاح ، وقد وقع الخلاف ، في أنّ الظهورات مختصّة بالمقصودين بالإفهام أو غير مختصّة بهم ؟ فعلى الأوّل يتمّ الإنسداد . ثم إنه قد يتحقّق الانفتاح ببعض الطرق ، كما لو حصل الوثوق الشّخصي بمضامين الأخبار بواسطة كثرة النظر فيها والاستيناس بها ، أو بوجود الخبر في أحد الأصول المعتبرة لأصحاب الأئمة عليهم السلام كما قال المحقق الخراساني ، وكما لو قلنا بجبر الشهرة لضعف الخبر كما عليه المشهور - وإن كان خلاف التحقيق - ، فإنه بناءً عليه ينفتح باب العلمي ، لأن مجموعة الأخبار الموثوق بها والضعيفة المنجبرة بعمل المشهور تفي بالأحكام المعلومة بالإجمال . وكما لو قلنا